صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
72
شرح أصول الكافي
وعن غير واحد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال من عبد اللّه بالتوهم فقد كفر ومن عَبَدَ الاسم دون المعنى فقد كفر ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك ومن عبد المعنى بايقاع الأسماء عليه بصفاته التي وصف بها نفسه فعقد عليه قلبه ونطق به لسانه في سر أمره « 1 » وعلانيتهِ فأولئك من شيعة « 2 » أمير المؤمنين عليه السلام حقا وفي حديث آخر : أولئك هم المؤمنون حقا » . الشرح قوله عليه السلام : من عبد اللّه بالتوهم ، المراد من التوهم أحد معنيين : اما الاعتقاد المرجوح أو نفس المعنى الذي في الوهم والذهن بان يعتقد المعبود وهو الامر المُتصَوّر المُرتَسِم في الذهن ، ولا شك ان هذا الاعتقاد كفر وكذا التوهم الضعيف الذي لم يبلغ حدّ الاذعان . وقوله : من عبد الاسم ، اي مفهوم اللقب ومعنى المشتق دون المعنى ، اي الهوية الإلهية والذات الأحدية فقد كفر ، لأنه عبد الشيء الذي لا وجود له ، إذا المفهوم الكلي لا يوجد نفسه الّا في الوهم ، واللّه منزه عن أن يكون مفهوما كليا . وقوله : ومن عبد الاسم والمعنى ، أي عبد مدلول اللفظ الكلي وعبد الذات الحقيقية جميعا فقد أشرك ، إذ عبد اثنين وضمّ مع المعبود الحقيقي غيره في العبادة . وقوله : ومن عبد المعنى ، أي الحقيقة الإلهية بايقاع الأسماء عليه بمعانيها ومدلولاتها الكلية ، وهو المراد بقوله : بصفاته التي وصف بها نفسه ، كما في قوله تعالى : « وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * ، « 3 » وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * « 4 » » وقوله « هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ، هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى » « 5 » ، إلى غير ذلك مما وصف اللّه به نفسه في كتابه أو في سنة رسله . ولا شك انها معان مختلفة ومفهومات متكثرة لكنها مع اختلافها وكثرتها مما يصدق على ذات واحد أحد ليس فيه شوب كثرة بوجه من الوجوه أصلا ، لأنه محض حقيقة الوجود
--> ( 1 ) - سرائره ( الكافي ) . ( 2 ) - فأولئك أصحاب ( الكافي ) . ( 3 ) - البقرة 137 . ( 4 ) - آل عمران 6 . ( 5 ) - الحشر 22 - 24 .